الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

163

تفسير روح البيان

على احيائه ابتداء بلا واسطة أصلا لاشتماله على التقرب إلى اللّه تعالى وأداء الواجب ونفع اليتيم بالتجارة الرابحة والتنبيه على بركة التوكل على اللّه تعالى والشفقة على الأولاد ونفع بر الوالد وان من حق الطالب ان يقدم قربة ومن حق المتقرب ان يتحرى الأحسن ويغالى بثمنه كما يروى عن عمر رضى اللّه عنه انه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار وان المؤثر هو اللّه تعالى وانما الأسباب امارات لا تأثير لها لان الموتين الحاصلين في الجسمين لا يعقل ان يتولد منهما حياة وان من رام ان يعرف أعدى عدوه الساعي في اماتته الموت الحقيقي فطريقه ان يذبح بقرة نفسه التي هي قوته الشهوية حين زال عنها شره الصبى ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة من دنسها لا شية بها من قبائحها بحيث يتصل اثره إلى نفسه فيحيى به حياة طيبة ويعرف ما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارئ والجدال * قال بعض أهل المعرفة في قوله فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى انما جعل اللّه احياء المقتول في ذبح البقرة تنبيها لعبيده ان من أراد منهم احياء قلبه لم يتأت له الا باماتة نفسه فمن أماتها بأنواع الرياضات أحيى اللّه قلبه بأنوار المشاهدات فمن مات بالطبيعة يحيى بالحقيقة وكما أن لسان البقرة بعد ذبحها ضرب على القتيل وقام بإذن اللّه وقال قتلني فلان فكذلك من ضرب لسان النفس المذبوحة بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر يحيى اللّه قلبه بنوره فيقول وما أبرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء : قال السعدي نميتازد اين نفس سركش چنان * كه عقلش تواند كرفتن عنان تو بر كرهء توسنى در كمر * نكر تا نپيچد ز حكم تو سر اگر پالهنك از كفت در كسيخت * تن خويشتن كشت وخون تو ريخت فيجب علينا غاية الوجوب ان نتقيد بإحياء نفوسنا بالحياة الحقيقية وإصلاح قلوبنا بالإصلاح الحقيقي واخلاص اعمالنا بالإخلاص الحقيقي فان المنظر الإلهي انما هو القلوب والأعمال لا القصور والأموال كما ورد في الحديث ( ان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأحوالكم بل إلى قلوبكم وأعمالكم ) فالمعتبر هو الباطن والسرائر دون السير والظواهر * والعاقل من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والجاهل من نسي نفسه واتبع هواه وما يعقل ذلك الا العالمون وما يعلمه الا الكاملون : قال السعدي شخصم بچشم عالميان خوب منظرست * وز خبث باطنم سر خجلت فتاده پيش طاوس را بنقش ونكارى كه هست خلق * تحسين كنند أو حجل از پاى زشت خويش وقد سئل بعض المشايخ عن الإسلام فقال ذبح النفس بسيوف المخالفة ومخالفتها ترك شهواتها * قال السرى السقطي ان نفسي تطالبنى مدة ثلاثين سنة أو أربعين سنة ان اغمس جوزة في دبس فما أطعمتها وريئى رجل جالس في الهواء فقيل له بم نلت هذا قال تركت الهوى فسخر لي الهواء وقيل لبعضهم انى أريد ان أحج على التجريد فقال جرد أولا قلبك من السهو ونفسك عن اللهو ولسانك عن اللغو ثم اسلك حيث شئت ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ خطاب لأهل عصر